عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

87

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

يسع العسكر الّذي أنا فيه ، فمالوا به إلى نهر فنزل عليه [ وزحفت إليه ] « 1 » الكاهنة حتى أتت إلى أسفل النهر فنزلت عليه فكان يشرب هو وأصحابه من أعلى النهر ، وتشرب هي من أسفله ، فلما دنا بعضهم من بعض وتواقفت الخيل وأبى حسان أن يقاتلها باللّيل فوقف كلّ فريق على مصافّهم ، فلما أصبحوا زحف بعضهم إلى بعض فاقتتلوا قتالا شديدا فعظم البلاء بينهم وظنّ المسلمون أنه الفناء وانهزم حسّان بعد بلاء عظيم وقتل من العرب خلق كثير فسمّي ذلك النّهر نهر البلاء فاتبعته الكاهنة بمن معها حتى خرج من حدّ قابس ، فأسلم إفريقية ومضى على وجهه وأسرت من أصحابه ثمانية رجال ، وقيل إنّها أسرت ثمانين رجلا منهم خالد بن يزيد العبسي « 2 » وكان رجلا مذكورا . فلما فصل من قابس كتب إلى أمير المؤمنين بخبر ما نزل بالمسلمين من البلاء وبخبر الكاهنة ، وطفق يرفق في سيره طمعا فيمن نجا من أصحابه أن يلحقوا به ، ثم إن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان كتب إليه أنه بلغني أمرك وما لقيت ولقي المسلمون فحيثما لقيك كتابي هذا فأقم ولا تبرح حتى يأتيك أمري فلقيه كتابه وهو نازل بالموضع الذي يقال له اليوم قصور حسان « 3 » فابتنى هنالك قصرا لنفسه وأقام بذلك الموضع هو ومن معه ثلاث سنين وملكت الكاهنة إفريقية كلّها . وكانت الكاهنة حين أسرت أصحاب حسان أساءت أسرهم إلّا رجلا واحدا وهو يزيد بن خالد العبسي تبنّته الكاهنة ثم عمدت إلى دقيق شعير مفلق « 4 » فأمرت به فلتّ بزيت ، والبربر تسمي ذلك بسيسة « 5 » ثم دعت يزيد بن خالد وابنين لها

--> - مرحلة : أما مكناسة تقع بالمغرب الأقصى شرق عاصمة الرباط ب 140 كلم اتخذها السلطان المولى إسماعيل عاصمة لملكه سنة 1082 ه . وهناك بلدة أخرى بمدينة تازة تسمى أيضا مكناسة وهي مدينة تاريخية قديمة . انظر عنها تاريخ ابن خلدون 6 / 153 . ( 1 ) في ط : ورجعت ، وما أثبتناه من : ت ، والرياض 1 / 50 . ( 2 ) في فتوح مصر والمغرب قال ابن عبد الحكم : فأحسنت الكاهنة إسار من أسرته من أصحابه ، وأرسلتهم إلّا رجلا منهم من بني عبس ، يقال له : خالد بن يزيد ، فتبنّته وأقام معها ص : 228 . ( 3 ) انظر فتوح مصر وإفريقية ص : 228 . ( 4 ) في الرياض : مقلوّ 1 / 52 . ( 5 ) البسيسة : هو أن يلتّ السّويق أو الدقيق أو الأقط المطحون بالسمن أو بالزيت ثم يؤكل ولا يطبخ ، وقال يعقوب : هو أشد من اللّتّ بللا . للمزيد انظر لسان العرب لابن منظور مادة « بسس » 6 / 26 - 27 .